العاملي

266

الانتصار

وهي روايات مرفوضة لأن تدوين القرآن كان أدق مما يتصوره أصحاب هذا الكلام . . وقد وجدت رواية يظهر أنها أصدق وصف لعملية التدوين ، وأن كتاب القرآن كانوا مقيدين حرفيا بما يمليه المملي سعيد بن العاص . . وهي ما رواه ابن شبة في المكان نفسه عن أبان بن عثمان ، قال : ( عن الزبير أن خاله قال : قلت لأبان بن عثمان وكان ممن حضر كتاب المصحف : كيف كتبتم والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة ؟ فقال : كان الكاتب يكتب والمملي يملي ، فقال اكتب ، قال : ما أكتب ؟ قال أكتب والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة ) انتهى . وإنما قال له المملي ذلك لأنه يملي من نسخة دقيقة ولا يتصرف فيها بحرف . وينبغي الإشارة إلى أن تمييز أحد المعطوفات بإعراب عن المعطوفات الأخرى له دلالة في اللغة العربية ، كما تضع تحت كلمة خطا أو تكتبها بحرف كبير . كذلك لا يمكن لباحث مدقق أن يقبل الروايات التي تقدمت عن الخليفة عثمان ، التي تدعي أن في القرآن خطأ أو لحنا ، وأن العرب ستقومه بألسنتها ! سواء كانت صادرة عن الخليفة أو مكذوبة عليه . . لأنها تتنافى مع واقع القرآن الذي قرأه ملايين العرب بعد جمعه وفيهم الفصحاء والأدباء ، وفيهم العدو الذي يبحث عن نقطة ضعف في القرآن ، ولم يستطيعوا أن يأخذوا على نسخته التي بأيدينا غلطا أو لحنا . . ولأنها تتنافى مع ثقة الخليفة بالمملي والنسخة التي أملاها كما قدمنا .